محمد بن جرير الطبري

99

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم ، فإنه كان محرما عليهم . وبنحو ذلك من القول ، تظاهرت الاخبار عن رسول الله ( ص ) ، وذلك قوله : قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها . وأما قوله : إلا ما حملت ظهورهما فإنه يعني : إلا شحوم الجنب وما علق بالظهر ، فإنها لم تحرم عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10975 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إلا ما حملت ظهورهما يعني : ما علق بالظهر من الشحوم . 10976 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما ما حملت ظهورهما : فالأليات . 10977 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال : الالية مما حملت ظهورهما . القول في تأويل قوله تعالى : أو الحوايا . قال أبو جعفر : والحوايا جمع ، واحدها حاوياء وحاوية وحوية : وهي ما تحوى من البطن فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى المرابض ، وفيها الأمعاء . ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا ، فالحوايا رفع عطفا على الظهور ، وما التي بعد إلا ، نصب على الاستثناء من الشحوم .